بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة رئيس المؤتمر وعميد كلية التجارة

الدكتور/ فارس محمود أبو معمر

        الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد...

السادة العلماء، السادة الوزراء، السادة الضيوف، السادة الضيوف كل باسمه ولقبه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

        ينعقد مؤتمر الاستثمار والتمويل في فلسطين بين آفاق التنمية والتحديات المعاصر هنا في فلسطين بل وعلى أرض الجامعة الإسلامية في ظروف صعبة تمر بأمتنا العربية والإسلامية ربما لم يسبق لأمتنا أن واجهتها من قبل لقد عاد الاحتلال الأجنبي إلى ديارنا بعد أن غادرها منذ ستينات القرن الماضي حيث احتل قطرين أحدهما عربي وهو العراق وآخر إسلامي وهو أفغانستان ويلوح بمزيد من أعمال الاحتلال والتقسيم ناهيك عن فلسطين ولبنان وسوريا

        ويتواكب مع أعمال الاحتلال تلك مخططات لتغيير أمتنا من الداخل لتشويه الفكر الإسلامي وإلصاقه بالإرهاب وإخضاعه لعمليات تستهدف السيطرة على ثروات الأمة ونهب خيراتها، فمعظم ثروات الأمة العربية والإسلامية تتحكم فيها أمريكا وهكذا تزداد التبعية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والفكرية للغرب وأصبحت الأنا والمصالح الشخصية للأفراد وأحياناً بعض الدول هي الشعار السائد الذي يتم التقرب من خلاله للغرب وإعطائه الغطاء الرسمي لتكريس الاحتلال ونهب ثروات الأمـة.

        ويأتي انعقاد مؤتمر الاستثمار والتمويل في فلسطين على مشارف مرحلة جديدة قبيل انسحاب العدو الصهيوني من قطاع غزة وما يواكب ذلك من استقرار سياسي متوقع سيؤدي إلى استقرار اقتصادي الأمر الذي يتطلب استثمارات ضخمة لإعادة ما دمره الاحتلال من بنى تحتية وما أوجده من تبعية اقتصادية واقتصاد مشوه أدى إلى إحجام الأفراد والمؤسسات مالية من الاستثمار في قطاعات الاقتصاد المختلفة مما أدى إلى هجرة الأموال باحثـة عن الأمن والاستقرار.

        يغادرنا الاحتلال ونسمع عن صفقات بيع المستوطنات لمستثمرين أجانب أو محليين الأمر الذي يجب أن نرفضه ويرفضه كل حر فالمستوطنات هي مغتصبات زرعت في جسم هذه الأمـة والأرض وما عليها يجب أن تكون من حق الشعب كله لا من حق مستثمر منتفع. وإننا نناشد السلطة الوطنية والأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية إلى بلورة موقف موحد يضمن عدم العبث بالأراضي التي سيخرج منها الاحتلال. فالرصيد الوطني من الأراضي يتضاءل شيئاً فشيئاً بعد أن تم توزيع كثير من الأراضي على أصحاب المصالح والنفوذ بغير وجه حق.

 

        وفي ظل هذه المتغيرات فإن رؤوس الأموال الفلسطينية والعربية والإٍسلامية والأجنبية مدعوة اليوم للاستثمار في فلسطين أكثر من أي وقت مضى من أجل بناء مجتمع فلسطيني جديد واقتصاد وطني بعيد عن التبعية والتشويه وبعيد عن الاحتكار والاستغلال، وذلك من خلال خطة استراتيجية شاملة يتم فيها تحرير المعابر من الاحتكار والمصالح الشخصية، وإعادة النظر في قانون الاستثمار، وإعادة النظر في قانون ضريبة الدخل والجمارك فنحن على أبواب الدخول في اتفاقية التجارة الحرة (الجات)، كذلك لابد من تحرير القطاعات الاقتصادية من الاحتكار وخاصـة القطاعات الهامـة مثل الاتصالات وتوليد الكهرباء، والإذاعـة والتلفزيون، وكذلك تحرير التجارة فيما يتعلق بالغاز والمحروقات، والإسمنت ومواد البناء، والزراعـة واللحوم، إن شعب جاهد وضحى وقدم آلاف الشهداء وعشرات ألوف الجرحى والمصابين، ومئات ألوف المعتقلين يستحق أن يعيش في مجتمع فلسطيني نظيف بعيد عن الاحتكار والتبعية.

        ينعقد مؤتمر الاستثمار والتمويل في فلسطين في ظروف مؤسساتية مالية واقتصادية صعبة فالودائع في المصارف العاملة في فلسطين تربو على 4,25 مليار دولار منها ما يزيد على 3,9 مليار دولار ودائع عملاء يتم استثمار ما يقارب (32%) منها فقط في الداخل، في حين أن التوظيفات الخارجية تزيد عن (54%).

        إن المصارف العاملة في فلسطين مدعوة لزيادة استثماراتها في فلسطين فمعظم الودائع هي من ودائع عملاء محليين يجب إعادة استثمارها محلياً وآن الأوان للأموال المهاجرة أن تعود على عشها فلسطين ولن يتأتى ذلك إلا من خلال إعادة إصلاح للنظام المالي الفلسطيني وعلى رأسه النظام المصرفي الفلسطيني وعلى رأسه سلطة النقد الفلسطينية وإصلاح القوانين والتشريعات المتعلقة بالمصارف وعلى رأسها إيجاد المناخ الاستثماري المشجع لهذه البنوك، وإصلاح القضاء بشكل عام والمتعلق بالنواحي المالية بشكل خاص، والرهن العقاري، والضمانات، والطابو وغيرها.

        إن ما تحتاج إليه امتنا ومجتمعنا كثير فهي بحاجة إلى النمو والنهوض والعمل الجاد الدءوب فنحن بحاجة إلى التعاون بين الجامعات والمؤسسات العامة وخاصـة السلطة الوطنية ونحن بحاجـة إلى ترجمة العلم والفكر ليتواكب مع واقعنا الفلسطيني.

        وأخيراً أتوجه بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إنجاح مؤتمر الاستثمار والتمويل ولكل من دعم مادياً أو معنوياً وأقول لكم جزاكم الله خيراً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،

                                                                                                                                                                                                            الأحد 8/5/2005م